ابن بسام
431
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يذري على قرطاسه دمعة * يبدي بها السرّ وما يدري كعاشق أخفى هواه وقد * نمّت عليه دمعة تجري تبصره في كلّ أحواله * عريان يكسو الناس أو يعري يرى أسيرا في دواة وقد * أطلق أقواما من الأسر وقال أحمد بن جدار [ 1 ] : أهيف ممشوق بتحريكه * يحلّ عقد السرّ إعلان له لسان مرهف حدّه * من ريقة الكرسف عريان ترى بعين [ 2 ] الفكر في نظمه * شخصا له حدّ وجثمان كأنما يسحب في إثره * ذيلا من الحكمة سحبان لولاه ما قام منار الهدى * ولا سما بالملك ديوان حدث أبو عمر محمد بن عبد الواحد [ الزاهد ] قال : كنت جالسا / في مجلس ثعلب إذ وقف عليه غلام بدويّ فقال : أسألك أيها الشيخ ؟ قال : قل ، فقال : وعريان من حلّة مكتس * يميس من الوشي في يلمق فأطرق ثعلب ، فقال الغلام : يغوّص في البحر مستأنسا * فلم ير بؤسا ولم يغرق فقال ثعلب : [ هذا سرطان ، فقال الغلام : يلوّح للشمس وسط الهجير * فما لوّحته ولم يعرق فقال ثعلب ] : هذا شيطان ، فقال الغلام : إذا أنت مشّيته في الركوب * أتاك عجولا ولم يعنق فقال ثعلب : هذا فرس ، فقال الغلام : أقام بغربيّ غور العراق * ينهى ويأمر بالمشرق فأمسك ثعلب ، فقال الغلام :
--> [ 1 ] زهر الآداب : 433 . [ 2 ] م ب : يرى بسيط .